الطقوس الصحية، فنون الصحة مرادفات لكلمة النظافة توضح ما تنطوي عليه هذه الكلمة من معاني راقية حضارية.
فالنظافة عبارة مجموعة من الطقوس والممارسات ترتبط إرتباطا وثيقاً بالصحة والحفاظ عليها، تلك الطقوس والممارسات تشمل النظافة البدنية بصورها العديدة والمختلفة، نظافة المنزل، نظافة البيئة المحيطة، نظافة المجتمع.
والنظافة هي الصورة الّتي بنى الله على أساسها الحياة، فلقد خلق الكون رائعا جميلاً، طاهرا ونظيفاً، ينظِّف بعضه بعضاً، بما أودعه فيه من عوامل و قوانين.
حيث أن الإطار في الكون كلِّه مبنيّ على النظافة فالأرض تدفن، الرّياح تكنس، المطر يغسل، وبالتالي.
والنفس الإنسانيّة فطرتها نظيفة طاهرة تحب النظافة، الله عز وجل خلق الإنسان ذاته صافية طاهراً من الذّنوب والآثام، طاهر الذهن والفؤاد والروح، نظيف الإحساس والإحساس.
وفي ذلك الحين حثت جميع الأديان السماوية على النظافة وعلى الإهتمام بها في جميع جوانب الحياة وجعلتها رفيقاً حميماُ للإيمان فلا إيمان بدون نظافة فهي دليل على حضور الإيمان وشرط لازم من محددات وقواعد الإيمان وطريقا لحب الله لأن هناك طول الوقت ترابط وتلازم بين طهارة النفس ونظافة الجسم يقول الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة في صورة البقرة: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.
وفي الجديد الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “تنظَّفوا بكلّ ما استطعتم، فإنّ الله سبحانه وتعالى بنى الإسلام على النّظافة، ولن يدخل الجنّة سوى كلّ نقي”.
وذلك لحكمة إلهية جليلة فإن غابت النظافة حل الداء والجهل والتخلف.
أشكال النظافة:
1- النظافة الشخصية.
2- النظافة البيئية العامة.
مهتم النظافة الشخصية:
كَوْن الشئ نقيًا، طاهرًا، خاليًا مِن الأوساخ والقذارة.
توضيح مفهوم النظافة البيئية العامة:
يعني بالنظافة العامة جمع ونقل المخلفات والمخلفات أو ردم ودفن المخلفات.
البيئة النقية:
البيئة هي الأحوال الطبيعية والاجتماعية التي يقطن فيها الشخص، والبيئة الطبيعية مثل الأرض والجو والماء.
والحفاظ على البيئة الطبيعية نقية يقصد ايضاً بيئة إجتماعية نقية، هادئة وسعيدة.
فيجب علينا بذل الغالي والنفيس لمقاتلة ما يلوث بيئتنا التي نعيش فيها وأن نبقي شوارعها نقية ولا نجعلها مملوءة بالمخلفات وبقايا المأكولات.
وما أجمل البستنة والإعتناء بها واستنشاق الرياح النقي الخالي الأمر الذي تنتجه عوادم المركبات ومداخن المصانع والحرائق.
ضرورة النظافة:
• النظافة لازم ديني فالنظافة من الإيمان.
• النظافة مهمتها الرئيسية هي حجز الأوبئة والأمراض عن الإنسان وباقي المخلوقات تلك الأمراض قد كان سببا في عديد من الأوقات لا قدرالله الموت.
• فالقذارة تجذب الجراثيم بشكل ملحوظ للغايةً، الأمر الذي يقود إلى امتلاء الموضع القذر بكثيرمن مسببات الأمراض الجرثومية والبكتيرية المغيرة التي لا تعد ولا تحصى، والتي تجد في الأماكن القذرة بيئة مناسبة لها.
• النظافة توفر بيئة مناسبة للإقامة، وتعطي شكلاً جميلا ورائحة عطرة تجذبان الأفراد والأصدقاء فمما لاشك فيه أن الأفراد تنفر من الرائحة الكريهة والمنظر القبيح والبيئة غير.
• النظافة كذلكً تسهل الشغل والتنقل في الأماكن فهي تمنح إحساساً بالهدوء والراحة وسهولة التنقل والحركة.
• إبراز حُسن المدينة وجمال الطبيعة.
• النظافة توفر المال الذي يتم إنفاقه على خدمات النظافة، لأن تعاون الشخص مع الجمهورية يخفف من العمال والآليات المستخدمة في التنظيف.
• فرز المخلفات يسمح بإرجاع تدويرها وإستخدامها في صناعات أخري الأمر الذي يوفر عدد من الوظائف وفرص الشغل.
ضرورة النظافة في الوضعية النفسية للشخص:
• للنظافة أثر عظيم على الوضعية النفسية وتوازنها للإنسان حيث أن الإنسان الذي يقطن في بيئة نقية يشعر بالسعادة والهدوء والإستقرار السيكولوجي لأنه يري الحُسن من حوله مناظر طبيعية وشوارع خالية من المخلفات المبعثرة والقاذورات المنفرة.
• في حين الإنسان الذي يقطن في بيئة غير نقية أقل سعادة يميل للإكتئاب يشعر بالمرض قبل أن يصاب به! ولا عجب في هذا.
دور النظافة في تقدم الجمهورية والمجتمع:
والنظافة تسهم في تشييد المجتمع المتقدم ولها دور رئيسي في تطور المجتمعات ورقيها، فغياب قيمة النظافة تعني غيابا للتقدم.
ولذلك فإن جميع الدول المتقدمة حرصت على الإهتمام بنشر النظافة كمنهج سلوكي وفكري يهتم به الشخص قبل الهيئات المتخصصة بالدولة ويتعهد به كسلوك متكرر كل يوم متتابع.
والدولة التي لاتهتم أو تهمل النظافة تشيع فيها الوضع الحرج والسلوكيات العشوائية والمرض والتخلف.
ونستطيع القول أن مستوى النظافة في أي جمهورية يعكس حقيقة مستوى التطورفي تلك الجمهورية، كما يعكس مستوى الإدراك الفكري والسلوكي لسكان تلك الجمهورية.
دور الشخص والدولة في تقصي النظافة:
ويجب الإلتفات والإنتباه إلى أن النظافة لا تتحقق لاغير بادخار الموارد المالية والبشرية والآلية من قبل الجمهورية ولكن النظافة تتحقق بالتعاون الوثيق التشييد بين الشخص والجهات المقصودة بالنظافة في الجمهورية والمؤسسات الدينية والتعليمية والتقافية والتربوية بمعني ذكر الجميع يتحمل المسئولية ويساهم حتى تصبح النظافة فكرا سائدا وجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية بشتي تفاصيلها.
وفى نظري فإن السعي الحقيقي للنظافة لابد أن يبدأ من المنزل (المحيط العائلي الأسري) والذي يُعد البيئة الأولية للطفل فحينما يتربى الطفل في بيئة نقية يتعلم منها النظافة وينشأعلى حب وإحترام النظافة والإلتزام بها في جميع أمور حياته فلا يمكنه الإستغناء عنها.
تتأصل فيه تلك القيم وتترع إذا ما إنتقل لمؤسسة تعليمية تهتم بالنظافة وهنا يجيء دور المدرسة والمعلم.
ومن ثم يتسع المدى بعد هذا ليشمل بقية شركات الجمهورية والجهات المقصودة بالنظافة والمؤسسات التطوعية.
توضيح مفهوم المخلفات:
نستطيع توضيح مفهوم النفايا بأنها النفايات الناتجة عن نشاط الأشخاص في المدن والقرى وغيرها من التجمعات السكانية تلك المخلفات من الممكن أن تكون عبارة عن:
1- المخلفات المنزلية: وهي عديدة ومتنوعة مثل بقايا المأكولات والمشروبات والنفايات البلاستيكية أوالورقية أوالزجاجية أوالمعدنية…الخ.
2- المخلفات الخضراء وتشمل كل ماينتج عن الإعتناء بالحدائق المنزلية والحدائق العامة مثل المواد الناتجة عن تقليم أو قطع الأشجار أو جز الحشائش…الخ.
3- المخلفات هائلة الكمية مثل الأجهزة الكهربائية كالغسالات والسخانات ايضا تشمل المفروشات التي يرغب القضاء عليها.
4- الأنقاض وهي عبارة عن مختلَف المواد الناتجة عن هدم المنازل والأبنية وايضاً الأنقاض الناتجة عن أفعال إرجاع التشطيب أوتغيير ديكور المنزل.
5- المخلفات الناتجة عن المصانع.
6- المخلفات الطبية التي تنتج عن المستشفيات.
ملحوظة: يحظر في جميع دول العالم خلط المخلفات الطبية والنفايات الناتجة عن المصانع بالنفايات المنزلية.
خدمات النظافة العامة في المدن العربية :
خدمات النظافة العامة في المدن العربية والخدمات المتعلقة بها عديدة ومتنوعة مثل:
1. خدمات تفريغ الحاويات والبراميل من المخلفات.
2. خدمات الكنس اليدوي والتنظيف للشوارع والساحات.
3. خدمات الكنس الآلي والتنظيف الآلى للشوارع .
4. خدمات التخلص من المخلفات الخطرة والنفايات الطبية.
5. خدمات النظافة الطارئة.
6. خدمات شفط مياه الاستبدال الصحي وتطهير المجاري.
7. خدمات شفط مياه الأمطار في الأماكن كثيفة المطر.
8. خدمات غسيل الشوارع.
9. خدمات مكافحة الحشرات والقوارض.
10. خدمات مكافحة الكلاب الضالة في الشوارع.
11. خدمات ازالة الحيوانات الميتة.
12. خدمات التخلص من الأنقاض والنفايات ذات المقدار الهائل.
13. خدمات التخلص من وإزالة المخلفات الخضراء.
14. خدمات نقل أو ترحيل نفايات المسالخ.
15. خدمات رفع وحمل المركبات المهجورة.
مهمات أخرى قد تجريها الإدارات المقصودة بالنظافة إضافة إلى ذلك خدمات النظافة التي تم ذكرها:
1- الإشراف على عمل مؤسسات النظافة في القطاع المخصص في حال ما لو كان الشغل يتم عن طريق مؤسسات قطاع خاص.
2- وضع تدابير للتطوير والإتساع في الشغل وهذا لموائمة الزيادة السكانية والتطور والتمدد العمراني.
3- تشغيل وإدارة والإشراف على أنحاء دفن المخلفات والأماكن المخصصة بحرق المخلفات الخطرة والضارة.
4- تشغيل وإدارة أو الإشراف على مؤسسات فرزالنفايات والمخلفات.
خطوات هامّة للحفاظ على النظافة:
يبقى بعض من الخطوات والأمور يمكن إتباعها للحفاظ على النظافة والتمتع بها منها.
• المراعاة بالنظافة الشخصيّة فهي سبيل الصحّة السيكولوجيّة، السعادة وهدوء النفس، وتزيد من الصلات الاجتماعية.
• الاستحمام بصفة يومية منتظمة فهو يعين في الحفاظ على نظافة الجسد، والتخلص من الأوساخ والجراثيم.
• غسل اليدين بإنتظام خاصتا بعد استعمال الحمّام، وقبل تناول الغذاء، وبعد التداول مع بعض الحيوانات الأليفة، أو لمس القمامة، أو بعد السعال أو العطس.
• تربية الأولاد منذ الصغر على حب النظافة والإلتزام بها للإعتياد عليها بعضها خاص بالنظافة الشخصية كغسل اليدين، وتطهير الأسنان، والاستحمام.
• والبعض الآخر خاص بالنظافة البيئية مثل عدم رمي النفايات في الشارع أو الأماكن العامة.
• النشرات التوعوية وتطويرالمناهج التعليمية ووضع دروس عن النظافة وعلاقتها برقي وتقدم الإنسان والمجتمع.
• المراعاة ببعض أمورالنظافة والصيانة المنزلية الدورية، كالصيانة النمطيّة للصرف الصحّي.
• تطهير موضع السكن على نحوٍ بطولة دوريّ منتظم مثل الأسطح والأرضيات، وتعقيم الأدوات الّتي نستخدمها في حياتنا اليومية من مناشف، وأطباق وغيرها العديد.
النّظافة السّلبية:
متي تكون النظافة سلبية وغير نافعة؟!
فعلى الرغم من ضرورة النظافة وضرورياتها كعنصر رئيسي من أساسيات الحياة لايمكن الإستغناء عنه، سوى أن العلماء ينوهون من النظافة بقوة عندما تصبح وسواساُ أو هوساً مرضياً فهي بهذا قد كان سببا إحساساً بالتشتت والقلق المتواصل كما قد تؤدي إلى إضعاف مقدرة الأجهزة المناعية مثل إضعاف تمكُّن البشرة على مقاومة الأمراض البكتيرية والبقاء في وضعية صحية، حيث أن هناك نوع نافع من البكتريا يبقى على سطح البشرة له دوراً نشطاً وحيوياً في مقاتلة الأمراض ومنع الإصابة بالطفح الجلدي أو الحساسية كما يعين على إلتئام الجروح ومكافحة آثار الكدمات، ولذلك فإن هاجس أو وسواس النظافة يمكن أن يضر أكتر الأمر الذي يفيد في عديد من الأحيان.
وربما فسر عديد من الأطباء أهل الخبرة داع إزدياد حالات الإصابة بالطفح الجلدي أو حساسية البشرة نحو الأطفال أنه يعاود عدم تطور جهاز المناعة لدى الأطفال على نحو وافي صحيح.
لأن الأم تحافظ على طفلها بقوة من التعرض للأوساخ والأتربة والحشرات الأمر الذي يقف حائلا بين تلك المؤثرات الخارجية وبين الجهاز المناعي للطفل في الاضطلاع بدوره فى مقاومة ومقاتلة هذه المؤثرات، الأمر الذي يقود إلى تدهور إمكانيات الجهاز المناعي لأنه لم يتعود على آداء مهامه المطلوبة.
مخاطر النّظافة السلبية:
• الحراسة المتواصلة للجسم من التعرض اليومي للفيروسات أو البكتريا أو الفطريات يقود إلى تدهور جهاز المناعة والتأثير على دوره فى مقاومة ومقاتلة الأمراض.
• قد تؤدي ايضا الحراسة المتواصلة إلى التعرض للربو خاصّة لدى الأطفال.
• النظافة الزائدة عن الحد المعقول تعرض الجسد لخسارة الحصانة والقدرة على مكافحة عديد من المواد السامة والضارة ولذلك يصبح أكثر عرضة لمخاطر المواد المؤذية التي تتضمن عليها المستحضرات الكيميائية.
• قد يصبح جسد الإنسان معرضا لأمراض المناعة الذاتية مثل أمراض إلتهابات المعدة ومرض السكري، لأن الأفراط في زيادة وعي وحماية الجهاز المناعي قد تجعله يهاجم ويكافح أشياء لا ينبغي له مكافحتها من الأساس تبلغ إلى مهاجمة الجسد ذاته.
ومن الغريب أن العلماء حددوا بعض أشكال البكتريا تسمي العصيبات اللبنية وبعض أشكال أخرى من الكائنات الحية الدقيقة لها دور وأهمية عظيمة في ترتيب وظائف جهاز المناعة وتعين على نمو وتطور جهاز المناعة تتواجد هذه الكائنات كثيرا ما في الطين.
وبناءاً عليه فإن النظافة أمرٌ راقٍ، وأسلوبٌ رئيسيةٌ للراحة النفسية والسعادة، ولكن الإعتدال في النظافة أمرٌ لازم وحتمي حتى لا تضعف أجهزتنا المناعية.